ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

41

معاني القرآن وإعرابه

( وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئونَ ) . كما تقول أحاط بفلان عَمَلُه ، وأهلَكَة كَسْبُه ، أي أهلكه جزاءُ كسبِه وعاقبتُه . * * * وقوله - جلَّ وعزَّ - : ( وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ( 9 ) يعني الكافر ، والرحْمَة الرزق ، ههنا ، والإِنسان اسم للجنس في معنى الناس . * * * وقوله : ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) استثناء ليس من الأول ، المعنى لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) . * * * وقوله : ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) يُرْوَى أن المشركين قالوا للنبِى - صلى الله عليه وسلم - لَوْ تَرَكْتَ عيْبَنَا وسَبَّ آلِهتِنَا لجالسناك ، ومعنى ( أن يقولوا لَوْلَا أنْزِلَ عليه كنْزٌ ) معناه كراهةَ أن يَقولُوا . ( إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ ) . أي إنما عليك أن تنْذِرَهُم وتَأتِيهُمُ من الآيات بما يُوحَى إليك وليس عليك أن تأتيهم بشهواتهم واقتراحهم الآيات . ثم أعلمهم وجه الاحتجاج عليهم فقال جلَّ وعزَّ . ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 13 ) أي ، أيقولون افتراه .